الشيخ محمد الصادقي الطهراني
39
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
104240 ضعفاً ، فهي حتى الآن - / وقبل يوم يبعثون ببضعة الآفات من السنين - / إذا قدرنا الفاصل بيننا وبين يونس ثلاثة آلاف - / تصبح 412720000 ضعفاً ، فإذا قدرنا عمره المتعود مائة سنة أصبح المرجو تقديراً لعمره الممكن حسب القرآن 41272000000 ، وأين قرابة أربعين ملياراً بذلك التقدير و 1151 سنة تمضي حتى الآن من عمره الشريف . ثم « وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ » وهو أقوى وأقوم من شرابك وطعامك بمئات الأضعاف وقد بليت عظامه ورمدت ، فقد أصيب حماره بما أصيب ، ولكن شرابه وطعامه لم يتسنه ، تبايناً ظاهراً في المصير ، والجو نفس الجو والمسير نفس المسير ، تعرضاً لمؤثرات جوية ، هي على شرابه وطعامه أكثر من الحمار بمئات المضاعفات . ولماذا عرض ذلك التغاير المغير المثير ؟ لكي يرى مختلف التقدير من العزيز القدير والزمن واحد ، والجو فارد ، وباعث التسنة فيهما على حد سواء وارد . ثم ولكي يتبين له عياناً بعد بيان أنه كان ميتاً مائة سنة ، فإنه لم يتبين له طول أمد اللبث بحياته بعد موته إلا « يوماً أو بعض يوم » وقد بين له حماره ، وأمامه شرابه وطعامه لم يتسنه . ذلك ! « وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ » رسولياً ورسالية أماهيه ؟ والواو هنا عطف على محذوف معروف بالسياق كالذي سبق ، فهو آية لنفسه أولًا وآية للناس ثانياً ، ولكن الأصل هنا هو كونه آيةً للناس ، لا آية لنفسه إذا كان على يقين بما أصبح له آية ! . ولقد كانت آية للناس قوية لدرجة اعتبروه ابن اللَّه : « وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ » حيث أحياه اللَّه بعد موته مائة عام ، وأحيى التوراة المفتقدة بيده ، فبهر اليهود لحد قالوا قولتهم الجاهلة القاحلة « عزير ابن اللَّه » ! كما وردت في روايات عدة . « وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ » عظام حمارك في القدر المتيقن لمكان « لنجعلك آية » دون « لنجعلكم » وقيلة القائل أنها عظامه مردودة ب « ثم بعثه » الدالة على كامل البعث ، فكيف بقيت - / إذاً - / عظامه غير منشرة ولا مكسوة لحماً حتى ينظر إليها ؟ وما هي الحاجة إلى ذلك وفي النظر إلى حماره كفاية ! ثم « يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » لا تساعد على ذلك النشز